ابن الجوزي
286
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
عبد العزيز بن أحمد الكناني ، قال : حدّثنا محمد بن عبد الله بن الحسين الدوري ، [ قال : حدّثنا أبو عمر محمد بن موسى بن فضالة ، قال : حدّثنا أبو قصي سعيد بن محمد بن إسحاق العدوي ، قال : حدّثنا سليمان بن عبد الرحمن [ 1 ] ] ، قال : حدّثنا الوليد بن مسلم . عن عمرو بن مهاجر ، وكان على بيت مال الوليد بن عبد الملك ، انهم حسبوا ما أنفق على الكرمة التي في قبلة مسجد دمشق فكانت سبعين ألف دينار . قال أبو قصي : وحسبوا ما أنفق على مسجد دمشق ، وكان أربعمائة صندوق ، في كل صندوق ثمانية وعشرون ألف دينار . قال أبو قصي : وأتاه حرسته فقالوا : يا أمير المؤمنين ، ان أهل دمشق يتحدثون أن الوليد أنفق الأموال في غير حقها ، فنادى : الصلاة جامعة ، وخطب الناس فقال : إنه بلغني حرستي أنكم تقولون إن الوليد أنفق الأموال في غير حقها ، ألا يا عمر بن مهاجر قم فأحضر ما قبلك من الأموال من بيت المال ، قال : فأتيت البغال تحمل المال ، وتصب في القبلة على الأنطاع حتى لم يبصر من في الشام من في القبلة ، ولا من في القبلة من في الشام ، وأتت الموازين - يعني القبابين فوزنت الأموال ، وقال لصاحب الديوان : أحضر من قبلك ممن يأخذ / رزقنا ، فوجدوا ثلاثمائة ألف ألف في جميع الأمصار ، وحسبوا ما يصيبهم فوجد عنده رزق ثلاث سنين ، ففرح الناس وكبروا وحمدوا الله عز وجل ، وقال : إلى ما تذهب هذه الثلاث سنين قد أتانا الله بمثله ومثله ، ألا وأني إنما رأيتكم يا أهل الشام تفخرون على الناس بأربع خصال فأحببت أن يكون مسجدكم الخامس ، تفخرون على الناس بمائكم ، وهوائكم ، وفاكهتكم ، وحماماتكم ، فأحببت أن يكون مسجدكم الخامس ، فاحمدوا الله تعالى فانصرفوا وهم شاكرين [ داعين ] [ 2 ] . وقد حكى محمد بن عبد الملك الهمدانيّ ، أن الجاحظ حكى عن بعض السلف أنه قال : ما يجوز أن يكون أحد أشد شوقا إلى الجنة من أهل دمشق لما يرون من حسن مسجدهم .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .